...

 

 

كيف بَنت عائلة الأسد دولة المخابرات في سورية؟

  • strict warning: Non-static method view::load() should not be called statically in /var/www/dawlaty/data/www/dawlaty.org/sites/all/modules/views/views.module on line 1113.
  • strict warning: Declaration of views_handler_field::query() should be compatible with views_handler::query($group_by = false) in /var/www/dawlaty/data/www/dawlaty.org/sites/all/modules/views/handlers/views_handler_field.inc on line 1147.
  • strict warning: Declaration of content_handler_field::element_type() should be compatible with views_handler_field::element_type($none_supported = false, $default_empty = false, $inline = false) in /var/www/dawlaty/data/www/dawlaty.org/sites/all/modules/cck/includes/views/handlers/content_handler_field.inc on line 228.
  • strict warning: Declaration of views_handler_filter::options_validate() should be compatible with views_handler::options_validate($form, &$form_state) in /var/www/dawlaty/data/www/dawlaty.org/sites/all/modules/views/handlers/views_handler_filter.inc on line 587.
  • strict warning: Declaration of views_handler_filter::query() should be compatible with views_handler::query($group_by = false) in /var/www/dawlaty/data/www/dawlaty.org/sites/all/modules/views/handlers/views_handler_filter.inc on line 587.
  • strict warning: Declaration of views_handler_area::query() should be compatible with views_handler::query($group_by = false) in /var/www/dawlaty/data/www/dawlaty.org/sites/all/modules/views/handlers/views_handler_area.inc on line 81.
  • strict warning: Declaration of views_handler_area_text::options_submit() should be compatible with views_handler::options_submit($form, &$form_state) in /var/www/dawlaty/data/www/dawlaty.org/sites/all/modules/views/handlers/views_handler_area_text.inc on line 121.
  • strict warning: Declaration of views_plugin_query::options_submit() should be compatible with views_plugin::options_submit($form, &$form_state) in /var/www/dawlaty/data/www/dawlaty.org/sites/all/modules/views/plugins/views_plugin_query.inc on line 169.
  • strict warning: Declaration of views_plugin_row::options_validate() should be compatible with views_plugin::options_validate(&$form, &$form_state) in /var/www/dawlaty/data/www/dawlaty.org/sites/all/modules/views/plugins/views_plugin_row.inc on line 136.
Printer-friendly version

رضوان زيادة -نيوز سنتر

 

 

 

 

 

تقسم أجهزة المخابرات  السورية إلى المخابرات العامة (أمن الدولة) والتي تتبع رسمياً لوزارة الداخلية، والأمن السياسي الذي هو دائرة من دوائر وزارة الداخلية، والمخابرات العسكرية ومخابرات القوى الجوية اللتين تتبعان اسمياً لوزارة الدفاع، ويشرف على هذه الأجهزة المختلفة مكتب الأمن القومي التابع للقيادة القطرية لحزب البعث، إن لكل هذه الأجهزة مهمات المراقبة المحلية، وتمتلك فروعاً في كل المحافظات وفروعاً مركزية داخل العاصمة دمشق باستثناء مخابرات القوى الجوية ذات المهمات الخاصة، وفي ظل حمى التنافس الأمني بين هذه الأجهزة المختلفة فقد توسع دور بعض الفروع الأمنية بشكل كبير حتى على حساب الإدارة التابع لها، وذلك يعود إلى نفوذ رئيس الفرع وإلى سلطته التي غالباً ما تتعزز بحسب علاقته المباشرة مع الرئيس، ولذلك غالباً ما تعدت هذه الفروع صلاحياتها في الكثير من الأحيان وترافق ذلك مع نمط من الحصانة القانونية) تحمي المادة /16/ من قانون استحداث إدارة أمن الدولة الذي صدر بالمرسوم التشريعي رقم /14/ تاريخ 15/ 1/ 1969 موظفي الأمن من الملاحقة القضائية في حال ارتكابهم جرائم التعذيب بالرغم من أن القانون يصفها بالجرائم، حيث تقول نصُّ هذه المادة : ((لا يجوز ملاحقة أي من العاملين في إدارة أمن الدولة عن الجرائم التي يرتكبونها أثناء تنفيذ المهمات المحددة الموكلة إليهم أو في معرض قيامهم بها إلا بموجب أمر ملاحقة يصدر عن المدير)) .وقد ظلت كل هذه القوانين سارية المفعول بالرغم من صدور الدستور النافذ والصادر في 3/3/ 1973 (أُعطي لها مما جعلها صاحبة التأثير الأول والأخير في القرار سياسياً كان أم اقتصادياً أو إدارياً وأصبحت ترى نفسها مسؤولة أمام الرئيس الأسد مباشرةً مما حرضها على النمو بشكل مخيف.

فقد بلغ عدد الموظفين في أجهزة الأمن السورية المختلفة 65 ألف موظف بدوام كامل وعدة مئات من الألوف بدوام جزئي، فهناك وفقاً لذلك عنصر مخابرات لكل 257 من المواطنين السوريين ولما كان 59.5% من السوريين فوق سن 15سنة، فعندها يكون هناك رجل مخابرات لكل 153 مواطناً سورياً، وهي تعتبر من النسب الأعلى في العالم، ففي الولايات المتحدة على سبيل المثال هناك رجل مخابرات لكل 257 مواطناً أمريكياً.

وإذا استخدمنا لغة الأرقام للإشارة إلى مدى التوسع البيروقراطي في أجهزة الدولة المختلفة في سورية في عهد الجمهورية الثالثة لوجدنا أن عدد موظفي القطاع العام في الإدارات الحكومية المختلفة في عام 1965 بلغ 70000 موظف لكنه تعدى 685000 موظف في عام 1991 وتجاوز 900000 موظف في عام 2004، أما عدد العاملين في الجيش والأجهزة الأمنية المختلفة فقد بلغ عام 1965 ما يعادل 65000 شخص، وبلغ عام1991م 530000 شخص لكنه تجاوز 700000 في عام 2004.

وتحولت فروع حزب البعث في سورية إلى أجهزة تجسس شعبية تنتشر في كل المدن والقرى السورية، الذي كان يعتمد في سيطرته على ثلاثة أعمدة رئيسية هي أجهزة المخابرات والجيش والميليشيا الشعبية، فالبناء الهرمي للسلطة كان يقوم على ثلاث أعمدة تشكل قيادة الحزب فيها ذروة الهرم، في حين أن النظام السوري تحول وخلال فترة الجمهورية الثالثة وخلال فترة الرئيس حافظ الأسد تحديداً إلى نظام هرمي يقوم على ثلاثة أعمدة أيضاً هي الأجهزة الأمنية وحزب البعث ومؤسسات الدولة المختلفة، فقد حاول الأسد ومنذ استلامه الحكم بناء هياكل مؤسسية هدفها ترسيخ النظام تمتلك السلطة الفعلية خلف واجهة المؤسسات المدنية، وبنفس الوقت إعادة بناء المنظمات الشعبية مثل اتحاد العمال والفلاحين والنقابات وغيرها على أسس تضمن الولاء الكامل وذلك عبر توسيع الإدارة الحكومية والجيش والأجهزة الأمنية مترافقاً مع تزايد القدرة المالية للدولة جراء المعونات العربية الهائلة التي قدمت إلى سورية بعد حرب 1973 ثم العائدات النفطية السورية التي اكتشفت فيما بعد.

وهو ما سمح للأسد في بناء الكوادر البيروقراطية التي ملأت المؤسسات السورية المختلفة التي أنشأها بشكل هرمي يكون فيه رئيس الدولة رأس الهرم أما أضلاعه الثلاثة التي تنتهي إليه بشكل تام فهي الإدارة الحكومية والجيش وأجهزة الأمن (المخابرات) وثالثاً الحزب كما قلنا.

هذه الأجهزة الثلاثة عبارة عن هياكل هرمية متمركزة تنحدر كلها من قيادة النظام نزولاً إلى المدينة ثم القرية إلى الحي بدرجات متفاوتة، ومتوازية خطياً بعضها مع بعض. وهكذا على مستوى المحافظة، يتمثل الرئيس بالمحافظ، فالمحافظون الأربعة عشر في سورية ممن ينفذون أوامر الرئيس مباشرة هم الذين يهيمنون ويشرفون على أعمال الإدارات التابعة للوزارات الحكومية المركزية والقطاع العام في المحافظة وما حولها من مناطق وقرى، فالمحافظ هو الرئيس التنفيذي للإدارة الحكومية، وهو بحكم منصبه أيضاً رئيس المجلس البلدي في المحافظة، وفي حالات الطوارئ يكون المحافظ أيضاً قائداً لقوات الشرطة والجيش المتمركزة في محافظته، وبموازاة المحافظ يكون أمين فرع حزب البعث في المحافظة ممثلاً للسلطة المركزية أيضاً، فأمناء فروع الحزب في المحافظات يكونون موضع الاختيار الدقيق من قبل الرئيس بوصفه الأمين العام للحزب وهو يتوجهون إليه مباشرة بتقاريرهم، وتراقب فروع الحزب الموجودة في المحافظات الأربع عشرة أعمال الإدارات والمؤسسات الحكومية والتعليمية والجامعية والصحية والثقافية والفنية والرياضية ومؤسسات القطاع العام عبر شعبها أو فرقها الموجودة في كل هذه المؤسسات وترفع تقاريرها إلى قيادة الفروع، علاوة على ذلك فإن أمين الفرع قد يقوم مقام المحافظ في حال غياب الأخير عن محافظته، وعلى المستوى الثالث والأخير فإن أنشطة الحزب والإدارة المختلفة وعلى كل المستويات الإدارية تكون موضع المراقبة اليومية للأجهزة الأمنية الأربعة الموجودة في سورية.

وبالرغم من أن القيادة القطرية لحزب البعث تشكل القيادة السياسية الأعلى في سورية في سورية، إلا أنها عملياً فقدت سلطتها فيما يتعلق باتخاذ القرار السياسي منذ تربع الرئيس حافظ الأسد، وتحولت المؤتمرات القطرية إلى مهرجانات خطابية للاحتفاء بالقائد الرمز و”قائدنا إلى الأبد”، ولما كان الأسد نفسه هو من يختار أعضاء القيادة القطرية فهي تدين بولائها له ولذلك وخلال العقد الأخير من حكم الرئيس حافظ لم يكن يحضر اجتماعات القيادة القطرية أبداً ، وكان يكتفي بإرسال “أوامره” عبر ورقة يجري قراءتها وإقرارها على الفور، أو أن يلجأ في بعض الأحيان إلى الهاتف إذا استلزم الأمر حادثاً مستعجلاً لا يحتمل التأجيل، بل إن أحد أعضاء القيادة القطرية وصف الأسد بأنه “لم يكن بالنسبة لنا سوى عبارة عن صوت خيال يأتي عبر الهاتف”، فمع انكفاء الأسد عن متابعة الشؤون الداخلية اقتصرت متابعته لها عبر التقارير الأمنية التي تصله يومياً، ونشأ هنا مفهوم “الحظوة”، فعدد الأشخاص الذي يلتقي بهم الأسد أصبح محدوداً جداً واقتصر على المقربين جداً الذين أصبح لهم نفوذ خاص.

أما القيادة القومية التي هي نظرياً مؤسسة حزبية أعلى تنظيماً من القيادة القطرية، إذ تضم كل من القيادة السورية والقيادات الحزبية القطرية الأخرى، فقد تحولت إلى “هيئة فخرية” ، فمنصب في القيادة القومية أصبح شيئاً مرادفاً للعطالة على حد تعبير فولكربيرتس.

لقد تحول الحزب إلى مؤسسة بيرقراطية حكومية وهو للمفارقة ما أعاق مأسسته و أفقده قيادته العقائدية والسياسية بالرغم من وجوده في الحكم منذ عام 1963، فقد جرى المزج بين دوره كحزب سياسي وبين السلطة وكلا المفهومين أدمجا في مؤسسات الدولة التي يجب اعتبارها شيئاً منفصلاً تماماً عن مفهومي الحزب والسلطة اللتين تخضعان للتغيير الدوري بحسب الانتخابات التي تمنح الثقة لحزب ما لاستلام السلطة خلال فترة محدودة من الزمن، لكن الخلط بين هذه المفاهيم التي بدأت من الدستور السوري الذي حدد دور حزب سياسي كقائد للدولة والمجتمع ثم دمج بين ميزانيته وميزانية الحكومة، حتى أن تمويل الحزب ذاته يأتي معظمه من الموارد المالية الحكومية، إذ في عام 1983 كان أكثر من 80 بالمائة من إيرادات ميزانيته التي كانت 129 مليون ليرة سورية جاءته على شكل مخصصات من الدولة وهو ما كان يعادل ميزانية وزارة المالية على سبيل المثال.

وهكذا فحزب البعث نفسه وقيادته لا يتعدى سوى أن يكون عموداً من أعمدة السيطرة المختلفة في بناء الهرم، فالأسد في النهاية يشكل ذروة الهرم، وهو لذلك أقرب لأن يكون نظاماً شخصياً-عائلياً- يقوم على مركزية السلطة في يد الشخص منها إلى نظام حزبي تقوم قيادة الحزب فيه بالسلطة المطلقة، ولذلك استطاع النظام السوري على سبيل المثال أن يضمن توريث السلطة من الأب إلى الابن دون أية معارضة حقيقية.

 

المصدر: نيوز سنتر