عودة إلى الجذور.. عدالة من قلب الميدان
النشرة السنوية لعام 2025
منذ انطلاقتها عام 2012 بوصفها منصة مدنية تسعى الى تمكين المجتمع المدني والمساهمة في مسار التحول الديمقراطي جعلت مؤسسة دولتي من قضايا العدالة الانتقالية وحقوق الانسان وترسيخ مفاهيم المواطنة اطاراً ناظماً لعملها المؤسسي وعلى امتداد أكثر من عقد راكمت المؤسسة خبرات متخصصة في مجالات بناء القدرات وتوثيق الذاكرة الجماعية وتعزيز قيم اللاعنف بما أسهم في تكريس حضورها كفاعل مؤثر في المشهد الحقوقي السوري.
وفي عام 2025 بلغت هذه المسيرة محطة مفصلية تمثلت في ترخيص مؤسسة دولتي رسمياً داخل الأراضي السورية وافتتاح مكتبها في العاصمة دمشق، وقد شكل هذا التطور عودة فعلية إلى الجذور وأتاح فرصة استراتيجية لربط الرصيد المعرفي والنظري الذي راكمته المؤسسة بالعمل الميداني المباشر والتفاعل مع المجتمعات المحلية في مختلف المناطق والبلدات والقرى.
وشهد عام 2025 تركيزاً واضحا ًعلى ادماج منظور الضحايا والناجين في صلب العمل العام حيث نفذت المؤسسة سلسلة من الحوارات الوطنية والورشات التخصصية التي أسهمت في نقل أصوات عائلات المفقودين والمعتقلين من إطار المعاناة الفردية إلى مستوى أوراق العمل والتوصيات المقدمة إلى الجهات الوطنية والدولية وصناع القرار كما أولت المؤسسة عناية خاصة للعمل المباشر مع عائلات الضحايا ودعمت جهودهم في المناصرة من أجل حقوقهم في الحقيقة والعدالة والإنصاف.
وفي موازاة ذلك وضعت دولتي قضايا النساء في صلب أولوياتها ولا سيما ما يتعلق بحمايتهن من العنف وتعزيز مشاركتهن في الحياة العامة والسياسية انطلاقاً من قناعة راسخة بأن مسارات العدالة الانتقالية والتحول الديمقراطي لا يمكن أن تكتمل من دون ضمان حقوق المرأة ودورهن الفاعل في المجال العام.
وخلال هذا العام وسعت دولتي دائرة تحالفاتها وشراكاتها مع مؤسسات مدنية محلية جديدة وامتدت شبكة علاقاتها لتشمل مجتمعات وقرى وبلدات لم تكن ضمن نطاق عملها سابقاً وقد أتاح ذلك التواصل المباشر مع سكان هذه المناطق في بيئاتهم المحلية والاستماع إلى تجاربهم ومخاوفهم وتطلعاتهم وفتح نقاشات صريحة حول قضايا العدالة الانتقالية بما تحمله من أبعاد قانونية وإنسانية واجتماعية.
وفي السياق نفسه واصلت دولتي دعم شركائها من المنظمات المحلية ونجحت في توسيع نطاق هذا الدعم ليشمل فرق عمل ومبادرات ومنظمات جديدة وذلك انطلاقاً من إيمانها بأهمية العمل التشاركي وتعزيز القدرات المحلية بوصفهما مدخلاً أساسياً لأي مسار تغييري مستدام.
كما نشطت دولتي في مساحات متعددة للدعم والتشبيك والمناصرة مع شركائها في المجتمع المدني وركزت هذه الجهود على قضايا محورية من بينها العدالة الانتقالية والمساءلة والمحاسبة ودعم قضية المختطفات والناجيات من الاعتقال والخطف وحماية مساحات العمل المدني وتعزيز حقوق الإنسان.
كما أولت دولتي خلال هذا العام اهتماماً خاصاً بقضايا العدالة الانتقالية سواء من خلال البرامج التدريبية التي نفذتها أو عبر الجلسات الحوارية المتخصصة وشاركت في إعداد ونشر مجموعة من الأوراق البحثية التي تناولت هذا المجال من زوايا متعددة.
يقدم هذا التقرير عرضاً لحصيلة عام من العمل المتواصل والشراكات الاستراتيجية التي عقدتها مؤسسة دولتي في سياق سعيها الدائم للمساهمة في بناء سوريا لا تكرر مآسيها، سوريا قائمة على المواطنة والعدالة وسيادة القانون.
مؤسسة “دولتي” كانون الأول 2025