بيان حول اختطاف النساء والفتيات في سوريا وضرورة ضمان الحماية والتحقيق والمساءلة

تعرب المؤسسات الحقوقية الموقعة على هذا البيان عن بالغ قلقها إزاء استمرار ورود تقارير وشهادات متواترة حول اختطاف نساء وفتيات واختفائهن في مناطق سورية مختلفة، وما قد يرتبط بهذه الحالات من احتجاز تعسفي أو إخفاء قسري أو اتجار بالبشر أو زواج قسري أو ابتزاز وعنف جنسي وعنف قائم على النوع الاجتماعي وفقاً للمعلومات التي وثقتها جهات أممية ومنظمات حقوقية سورية ودولية منذ مطلع عام 2025.

ولا تسمح طبيعة هذه الادعاءات وخطورتها بالتعامل معها بوصفها حالات عائلية أو حوادث فردية قبل إخضاعها لتحقيقات مهنية مستقلة. كما أن تصنيف حالات الاختفاء على أنها مغادرة طوعية، أو نزاعات أسرية، أو ادعاءات غير صحيحة، لا يجوز أن يتم استناداً إلى افتراضات مسبقة أو تسجيلات مصورة غير متحقق من ظروف إنتاجها، بل يجب أن يستند إلى مقابلة الضحية بصورة مستقلة وآمنة، وإلى أدلة قابلة للفحص القضائي، مع مراعاة احتمال تعرضها للإكراه أو التهديد أو الخوف من الانتقام.

لقد ترتبت على هذه الوقائع آثار تتجاوز الضحايا المباشرات، إذ أسهمت في نشر الخوف بين النساء والفتيات، وتقييد حركتهن ووصولهن إلى التعليم والعمل والحياة العامة، كما دفعت بعض الأسر إلى الامتناع عن الإبلاغ خشية الوصم أو الانتقام أو عدم التعامل الجدي مع الشكاوى. وتزداد المخاطر عندما يكون المشتبه فيهم من العاملين في أجهزة أمنية أو من ذوي النفوذ، أو عندما تقع الانتهاكات داخل أماكن احتجاز رسمية أو غير رسمية، بما يقوض ثقة المجتمع بمؤسسات الدولة ويثير تساؤلات جدية حول فعالية الرقابة القضائية واستقلال التحقيقات.

وفي هذا السياق، تبرز قضية الطالبة الجامعية بتول سليمان علوش، التي أبلغت أسرتها عن اختفائها في مدينة اللاذقية، قبل ظهورها في تسجيلات مصورة نفت فيها تعرضها للاختطاف وأفادت بأنها غادرت طوعاً. وإذ لا تشكل هذه التسجيلات، في ذاتها، دليلاً كافياً على انتفاء الإكراه، لا يزال من الضروري التحقق، بواسطة جهة قضائية مستقلة، من مكان وجودها وسلامتها وحرية إرادتها، وتمكينها من الإدلاء بأقوالها بعيداً عن أي شخص أو جهة قد تمارس عليها ضغطاً. كما تستدعي المعلومات المتداولة عن وجودها لدى جهة غير مرخصة تحقيقاً رسمياً في طبيعة هذه الجهة، والأشخاص القائمين عليها، ومدى قانونية استقبالها أو إيوائها لنساء وفتيات.

كما تعرب المؤسسات الموقعة عن قلقها البالغ إزاء الشهادة المصورة التي أدلت بها السيدة ولاء محمود، المنحدرة من ريف جبلة، والتي أفادت فيها بتعرضها للاختطاف بتاريخ 25 آذار/مارس 2026، ثم للاحتجاز والاعتداء المتكرر والتهديد، وسمت شخصاً قالت إنه يشغل موقعاً أمنياً في مدينة جبلة. وأفادت كذلك بنقلها إلى مركز أمني في محافظة اللاذقية، ووجود امرأة أخرى محتجزة في ظروف صحية ونفسية متدهورة، وسماعها أصوات تعذيب لمحتجزين آخرين.

وإذا ثبتت صحة هذه الادعاءات، فإنها قد تشكل انتهاكات جسيمة للقانون السوري والقانون الدولي لحقوق الإنسان، بما في ذلك الخطف والاحتجاز التعسفي والإخفاء القسري والعنف الجنسي والتعذيب وإساءة استعمال السلطة. كما تثير شبهة استغلال الصفة الأمنية لتسهيل الاحتجاز والانتهاك ومنع الضحية من التواصل مع أسرتها أو الاستعانة بمحام، وهو ما يستوجب تحركاً قضائياً فورياً ومستقلاً.

إن الدولة السورية ملزمة، بموجب الإعلان الدستوري والتزاماتها الدولية، باحترام حقوق النساء والفتيات وحمايتهن، وبذل العناية الواجبة لمنع العنف القائم على النوع الاجتماعي والتحقيق فيه ومعاقبة مرتكبيه، سواء ارتكبت الأفعال من قبل موظفين عموميين أو جهات خاصة أو جماعات غير حكومية. ولا يقتصر هذا الالتزام على إنشاء آليات شكلية لتلقي الشكاوى، بل يتطلب أن تكون هذه الآليات مستقلة ومتاحة وآمنة وقادرة على الوصول إلى نتائج فعلية، بما يشمل كشف مصير المفقودات، وحماية الضحايا، ومحاسبة المسؤولين، وجبر الضرر.

وبناء عليه، تطالب المؤسسات الموقعة السلطات السورية بما يأتي:

  1. فتح تحقيق قضائي فوري ومستقل وشفاف في الوقائع الواردة في شهادة ولاء محمود، يشمل كل من يشتبه في مشاركته أو إصداره الأوامر أو تسهيله الأفعال أو تستره عليها، واتخاذ تدابير تحول دون تأثير أي مشتبه فيه على الأدلة أو الشهود، وتقديم الحماية للضحية وعائلتها.
  2. تعليق ممارسة الصلاحيات الوظيفية والأمنية لكل شخص يرد اسمه بصورة جدية في التحقيق، إلى حين انتهاء الإجراءات المختصة، من دون إخلال بقرينة البراءة أو ضمانات المحاكمة العادلة.
  3. تحديد مكان بتول سليمان علوش، وتمكين جهة قضائية مستقلة من مقابلتها على انفراد، للتحقق من سلامتها وحرية إرادتها، وإبلاغ أسرتها رسمياً بنتائج التحقق، مع احترام خصوصيتها وحقوقها.
  4. التحقيق في جميع الجهات والأماكن غير المرخصة التي يشتبه في استخدامها لإيواء النساء أو احتجازهن، والكشف عن جميع أماكن الاحتجاز الرسمية وغير الرسمية وإخضاعها لرقابة قضائية فعلية.
  5. إنشاء آلية وطنية مستقلة ومتخصصة لتلقي بلاغات اختطاف النساء والفتيات واختفائهن، تتضمن خطاً ساخناً يعمل على مدار الساعة، ونقاط اتصال في المحافظات، ووحدات تحقيق تضم محققات مدربات وخبراء في العنف الجنسي والأدلة الرقمية.
  6. ضمان حماية الضحايا والناجيات والشهود وأسرهم والمدافعات عن حقوق الإنسان من الانتقام والترهيب والتشهير، وتأمين الدعم الطبي والنفسي والاجتماعي والقانوني بصورة سرية ومجانية.
  7. نشر بيانات دورية وشفافة عن أعداد البلاغات المسجلة، والإجراءات المتخذة، ونتائج التحقيقات، وإتاحة الرقابة المستقلة وإشراك منظمات المجتمع المدني المتخصصة، مع الحفاظ الكامل على سرية بيانات الضحايا.

إن الاعتراف بخطورة اختطاف النساء والفتيات والتحقيق الجدي في هذه الوقائع يمثل شرطاً أساسياً لحماية المجتمع وترسيخ سيادة القانون. ويشكل التعامل مع قضية المختطفات اختباراً جدياً لقدرة السلطات السورية على ضمان المساواة أمام القانون، وخضوع أصحاب النفوذ للمساءلة، ومنع الإفلات من العقاب، واستعادة ثقة السوريين والسوريات بمؤسسات الدولة.

المنظمات الموقعة على هذا البيان:

  1. دولتي 
  2. حملة من أجل سوريا The Syria Campaign
  3. النساء الآن للتنمية
  4.  سين للسلم الأهلي
  5. بدائل
  6. المركز السوري للعدالة والمساءلة 
  7. مركز أداد للدراسات وقضايا المرأة والشباب
  8. منتدى مسار 
  9. مؤسسة مَوج التنموية
  10. إعلام من أجل النساء
  11. جنى وطن 
  12. مجلس المرأة السورية 
  13. مساواة
  14. الحركة السياسية النسوية السورية 
  15. العدالة من أجل الحياة
  16. مسارات إبدالية
  17. لأجل النسوية
  18. جمعية ليلون للضحايا 
  19. الدراسات النسوية في اثيكا
  20. هن
  21.  مبادرة تعافي
  22. سوريون من أجل الحقيقة والعدالة
  23. رابطة تآزر للضحايا
  24. رابطة عائلات قيصر
  25. مركز المجتمع المدني والديمقراطية
  26. Afrin Platform 
  27.  بيت النرجس للمعرفة النسوية
  28. دار عدالة
  29. مجلس إيزيديي سوريا
  30. مركز المواطنة المتساوية
  31. منظمة دروب 
  32. MDP- Madad for Development and Peacebuilding
  33. مؤتمر ستار
  34. مؤسسة النور الحقوقية 
  35. منظمة حقوق الانسان في سوريا- ماف
  36. مالفا للفنون والثقافة  
  37. جمعية زهرة الليمون السورية
  38. منظمة نيسان 
  39. DUDERI دودري
  40. شبكة المرأة السورية
  41. منظمة توليب لدعم المرأة والطفل 
  42. البرنامج السوري للتطوير القانوني SLDP
  43. Kesh Malek
  44. بيل – الأمواج المدنية
  45. مؤسسة خطوة
  46. Huquqyat – حقوقيات
  47. مكتب التنمية المحلية ودعم المشاريع الصغيرة (LDSPS)
  48. الناشر الرقمي
  49. • YALP/انت الحياة والسلام
  50. • Culture Tank Factory – خزان، معمل، ثقافة
  51. المركز السوري لبحوث السياسات (SCPR)